زينب فواز العاملي

25

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

الصحة العامة التي يترتب على سلامتها نموّ الجنس البشري وصيانته من آفة الأمراض الوراثية . ومن البديهي المقرر في الأذهان أن الأثواب الضيقة جدّا هي وحدها عثرة للدورة الدموية في جسم لابسها ، ومتى اختل نظام هذه الدورة الطبيعي كان الجسم معرّضا لكثير من الأمراض ، فكيف لو شدّت النساء خصورهن بمشدّ موسوم بلغة الإفرنج : ( بكورسيه ) أو ( بوسطوري ) حبال متينة وأضلاع حديدية لا يقوى على احتمال قوتها الضاغطة جسم ، أو ضممن أرجلهن وأصابعهن بأحذية لا نقدر أن نفيها حق التشبيه إلا بقولنا بالأحذية الصينية صغرا وقالبا حتى لا يستطعن بعد ذلك أن يأكلن بلذة أو يمشين مستقيمات بحرّية ، بل نرى الواحدة منا مع هذه المضايقة وذاك الأسر ممسكة بأذيال هذه العادة الوخيمة صاغرة لأحكامها الصارمة قائمة بأمرها إلى ما شاء اللّه . وإذا سألنا إحدى اللواتي ربين في مهد الفضيلة والآداب ، وتشققت عقولهن في مدارس الحكمة حتى عرفن أن الكمال إنما هو بمحاسن الأعمال أن أيّ الثوبين الآتي ذكرهما أحسن نفعا وأكثر فائدة وألطف منظرا أثوب بسيط منسوج من الصوف أو من القطن أو الحرير أو الكتان يوافق كلا من فصول السنة الأربعة ويجر بذيله عنوان العفة والوقار وسمات الطهارة والقناعة ، ثم يحفظ بوسعه القليل راحة المرأة وصحتها مدى الحياة ، أو ثوب من أثواب الأزياء الجديدة الحاكمة علينا بالخضوع لأحكام التقليد واستبداده فضلا عما يلهيها من الإسراف والتبذير لقالت : وما عن رضا كانت سليمى بديلة * بليلى ولكن للضرورة أحكام نعم نقدر أن نلومك أيتها القائلة إذا كنت متوسطة الوجاهة والثروة ، ولا ننكر عليك حكم الضرورة التي أشرت إليها لأنك معذورة بعدم انفرادك عن زميلاتك والاقتداء ببنات جلدتك ، على أننا نلوم ولا نعذر تلك المرأة الوجيهة الغنية التي نفح الدهر عليها بواسع الخيرات وغاية الوجاهة ، ولم تنثن عزما عن مناظرة اللواتي هن أقل منها رتبة ومقاما ، وأضعف حالا وثروة لأنها قادرة أن تجعل نفسها نبراس الفضائل ليقتدي بها النساء اللواتي هنّ أصغر منها منزلة ، وهكذا تقتدي الصغرى بالكبرى تدريجيا حتى تصل إلى حيث المطلوب والمقصود والمرغوب .